الأمير الحسين بن بدر الدين
171
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
العبد بذنب أعظم من الإشراك بالله ، وأن يعمل معصية ثم يزعم أنّها من الله » « 1 » . إلى غير ذلك من الأخبار . وهو معلوم عن الصحابة والتابعين ، فإن الأقوال متظاهرة عنهم بنفي هذه المعاصي عن الله سبحانه وإضافتها إلى العباد . فمن ذلك ما روي أن الحجاج بن يوسف لعنه الله كتب إلى أربعة من العلماء : وهم الحسن بن أبي الحسن البصري رحمه الله ، وواصل بن عطاء « 2 » ، وعمرو بن عبيد « 3 » ، وعامر الشعبي رحمهم الله ، يسألهم عن القضاء والقدر ، يعنى بمعنى الخلق لأفعال العباد ؛ فأجابه أحدهم لا أعرف فيه إلا ما قاله « 4 » أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ، وهو قوله عليه السّلام : أتظنّ الذي نهاك دهاك ، إنما دهاك أسفلك وأعلاك ، وربك بريء « 5 » من ذاك . وأجابه الثاني فقال : لا أعرف فيه إلا ما قاله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهو قوله عليه السّلام : أتظنّ
--> ( 1 ) الشافي 2 / 161 . ( 2 ) هو أبو حذيفة رأس المعتزلة من أئمة البلغاء المتكلمين سمي أصحابه بالمعتزلة ؛ لاعتزالهم الدنيا ، وإما لاعتزالهم حلقة الحسن البصري عندما جرى ذكر حكم الفاسق حيث إنه عند المعتزلة في منزلة بين المنزلتين الكفر والإيمان فلا هو كافر ولا هو مؤمن . نشر مذهب الاعتزال في الآفاق - ولد سنة 80 ه بالمدينة كان يلثغ بالراء فيجعلها غنيا فتجنب الراء في خطابه . بايع لمحمد بن عبد الله بن الحسن ( النفس الزكية ) ، في قيامه على أهل الجور ، توفي سنة 131 ه . له من التصانيف : أصناف المرجئة ، والمنزلة بين المنزلتين ، ومعاني القرآن ، طبقات أهل العلم والجهل ، والسبيل . الأعلام 8 / 108 . ( 3 ) ولد سنة 80 ه ، من العلماء الزّهّاد ، شيخ المعتزلة في عصره ، قال فيه أبو جعفر المنصور : كلهم طالب صيد ، غير عمرو بن عبيد ، توفي سنة 144 ه ، وله رسائل وخطب وكتب منها : التفسير ، والرد على القدرية . ينظر الأعلام 5 / 81 . ( 4 ) في ( ب ) ، ( ج ) : قال في كل الرواية . ( 5 ) في ( ب ) ، ( ج ) : والله بريء .